ابن أبي شريف المقدسي

271

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

وأما العلم : فالمصنف تابع لحجة الإسلام أيضا في التعبير به ، لكن كلامه فيما بعد يدل على الاكتفاء هنا بعلم المقلد في الفروع وأصول الفقه ، وليس ذلك مراد حجة الإسلام ، وإنما مراده علم المجتهد ، كما يدل عليه كلامه في الفقهيات ، وفي كتاب « الاقتصاد » « 1 » ، وسيأتي توجيهه . وأما الكفاءة : فالاحتراز بها عن العجز ، ( والظاهر أنها أعم من الشجاعة ، إذ ) المراد بها القدرة على القيام بأمور الإمامة ، فلذلك ( تنتظم ) أي : تتناول ( كونه ذا رأي ) بأن يكون له بصارة بتدبير الحرب والسلم وترتيب الجيوش وحفظ الثغور . ( و ) ذا ( شجاعة ) أي : قوة قلب ( كي لا يجبن عن الاقتصاص ) من الجناة ( وإقامة الحدود ) على الزناة والسراق ونحوهم ، ( و ) لا عن ( الحروب الواجبة ) وجوب عين أو وجوب كفاية ، ( وتجهيز الجيوش ) للقاء العدو ، ( وهذا ) الشرط يعني الشجاعة ( مما شرط الجمهور ) . ( ونسب قريش ) هو الشرط الخامس ( أي ) يشترط ( كونه من أولاد النضر بن كنانة ) ، لأن النضر جامع أنساب قريش ، إليه تنتهي ( خلافا لكثير من المعتزلة ) في قولهم بعدم اشتراطه . لنا : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأئمة من قريش » رواه النسائي وقدمنا تخريجه « 2 » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الناس تبع لقريش » أخرجه الشيخان « 3 » ، وفي البخاري من حديث معاوية : « إن هذا الأمر في قريش » « 4 » . وتمسك المانعون لاشتراطه بقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه البخاري : « اسمع وأطع وإن عبدا حبشيا كأن رأسه زبيبة » « 5 » . وأجيب : بحمله على من ينصبه الإمام أميرا على سرية أو غيرها ، دفعا

--> ( 1 ) انظر : الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 259 ، ويبدو أن الشارح قد وهم هنا ، لأن الغزالي يكتفي بعلم المقلد ( المستفتي من غيره - هذه عبارته ) ، ويبرر ذلك التسامح ؛ كون اشتراط صفة العلم بمعنى الاجتهاد يبطل عقد الإمامة في عصور كثيرة ، ويعرض إلى الفتن والاضطراب . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) أخرجه البخاري في المناقب ، باب : وما ينهى عن دعوى الجاهلية ، رقم 3305 ، وأخرجه مسلم في الإمارة برقم 1818 . ( 4 ) أخرجه البخاري في المناقب ، باب مناقب قريش ، برقم 3309 ، وأخرجه برقم 6720 . ( 5 ) أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، برقم 661 و 664 ، وأخرجه برقم 6723 ، عن أنس بن مالك .